علي بن محمد التوحيدي

280

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

في وساوس الصوفية وخطراتهم ، فقال له : يا أبا الفرج ! إذا كانت البينونة مشعورا بها في عرصة الحقّ - حيث لا عبارة للخلق ، ولا أمان للجلّ والدّقّ - بطنت وسائل المعرفة بحقائق المراد ، واشتبهت أعلام الحال في تثبيت الإشارة ، وبقيت العبارة على إلف الآلف ، وعادة المتالف . فأجابه أبو الفرج : لا ثبات لمناسب البينونة في نهايات الاتّحاد ، لزوال شرائط رسوم الخلق عند تصافي الأرواح بحقائق الحقّ . قال ابن عبّاد : ما أنكر تلاشي المناسب في نهايات الاتحاد ، إذا سطعت أنوار الحقيقة بالاتّقاد ؛ وإنّما جررت الكلام إلى غاية تزلق فيها « 1 » الأفهام . وتسيخ فيها « 1 » الأوهام ، ولا يشرف عليها « 1 » إلا من خصّه الحقّ بخصائص التّمام ، ورفع معارفه عن معارف جملة العوامّ ؛ ولولا الحال التي امتحنني الحقّ بها ، وسحبني على غرائبها وعجائبها ، في عرض صوادقها وكواذبها ، ممّا هو مردود إليه ، ومتوكّل فيه عليه ، لشققت معك جلباب صدر قد حشي ودائع ، وفتحت لك أبواب خزائن قد جمعت فيها بدائع ؛ ولكنّي بما تراني أذبذب « 2 » عليه مأخوذ ،

--> ( 1 ) في الأصل : « فيه . . . فيه . . . عليه » . ( 2 ) أذبذب : أتردد .